ابن منظور

361

لسان العرب

أَمَرْتَ منه فإنما تأْمر في التحصيل غير الذي تُخاطِبه أَن يُوقِع به ، وأَمْرُ الغائبِ لا يكون إلا باللام كقولك ليَقُمْ زَيد ، قال : وفيه لغة أُخرى حكاها ابن دريد زَها يَزْهُو زَهْواً أَي تَكَبَّر ، ومنه قولهم : ما أَزْهاه ، وليس هذا من زُهِيَ لأَن ما لم يُسم فاعله لا يُتَعَجَّبُ منه . قال الأَحمر النحوي يهجو العُتْبِيَّ والفَيْضَ بن عبد الحميد : لنا صاحِبٌ مُولَعٌ بالخِلافْ ، * كثيرُ الخَطاء قليلُ الصَّوابْ أَلَجُّ لجاجاً من الخُنْفُساءْ ، * وأَزْهى ، إذا ما مَشى ، منْ غُرابْ قال الجوهري : قلت لأَعرابي من بني سليم ما معنى زُهِيَ الرجلُ ؟ قال : أُعجِبَ بنفسِه ، فقلت : أَتقول زَهى إذا افْتَخَر ؟ قال : أَمّا نحن فلا نتكلم به . وقال خالد بن جَنبة : زَها فلان إذا أُعجب بنفسه . قال ابن الأَعرابي : زَهاه الكِبْر ولا يقال زَها الرَّجل ولا أَزْهيتُه ولكنْ زَهَوْتُه . وفي الحديث : من اتَّخَذَ الخَيْلَ زُهاءً ونِواءً على أَهْل الإِسْلام فهي عليه وِزْرٌ ؛ الزُّهاء ، بالمدّ ، والزَّهْوُ الكِبْرُ والفَخْر . يقال : زُهِيَ الرجل ، فهو مَزْهُوٌّ ، هكذا يتكلَّم به على سبيل المفعول وإن كان بمعنى الفاعل . وفي الحديث : إنّ الله لا يَنْظر إلى العامل المَزْهُوِّ ؛ ومنه حديث عائشة ، رضي الله عنها : إن جاريتي تُزْهَى أَن تَلْبَسَه في البيت أَي تَتَرَفَّعُ عنه ولا تَرْضاه ، تعني درْعاً كان لها ؛ وأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي من قول الشاعر : جَزَى الله البَراقِعَ مِنْ ثِيابٍ ، * عن الفِتْيانِ ، شَرّاً ما بَقِينا يُوارِينَ الحِسانَ فلا نَراهُم ، * ويَزْهَيْنَ القِباحَ فيَزْدَهِينا فإنما حُكْمه ويَزْهُونَ القِباحَ لأَنه قد حكي زَهَوْتُه ، فلا معنى ليَزْهَيْنَ لأَنه لم يجئ زَهَيْته ، وهكذا أَنشد ثعلب ويَزْهُون . قال ابن سيده : وقد وهم ابن الأَعرابي في الرواية ، اللهم إلا أَن يكون زَهَيْتُه لغة في زَهَوْتُه ، قال : ولم تُرْوَ لنا عن أَحد . ومن كلامهم : هي أَزْهَى مِن غُرابٍ ، وفي المثل المعروفِ : زَهْوَ الغُرابِ ، بالنصب ، أَي زُهِيتَ زَهْوَ الغرابِ : وقال ثعلب في النوادر : زُهِيَ الرجل وما أَزْهاه فوضَعُوا التعجب على صيغة المفعول ، قال : وهذا شاذٌّ إنما يَقع التعجب من صيغة فِعْلِ الفاعل ، قال : ولها نظائر قد حكاها سيبويه وقال : رجُلٌ إنْزَهْوٌ وامرأَة إنْزَهْوَةٌ وقوم إنْزَهْوُون ذَوو زَهْوٍ ، ذهبوا إلى أَن الأَلف والنون زائدتان كزيادتهما في إنْقَحْلٍ ، وذلك إذا كانوا ذَوِي كِبْر . والزَّهْو : الكَذِب والباطلُ ؛ قال ابن أَحمر : ولا تَقُولَنَّ زَهْواً ما تُخَبِّرُني ، * لم يَتْرُكِ الشَّيْبُ لي زَهْواً ، ولا العَوَرُ ( 1 ) الزَّهْو : الكِبْرُ . والزَّهْوُ : الظُّلْمُ . والزَّهْو : الاسْتِخْفافُ : وزَها فلاناً كلامُك زِهْواً وازْدهاه فازْدَهَى : اسْتَخَفَّه فخفّ ؛ ومنه قولهم : فلان لا يُزْدَهَى بخَديعَة . وازْدَهَيْت فلاناً أَي تَهاوَنْت به . وازْدَهَى فلان فلاناً إذا اسْتَخَفَّه . وقال اليريدي : ازْدَهاه وازْدَفاه رذا اسْتَخَفَّه . وزَهاه وازْدَهاه : اسْتَخَفَّه وتهاون به ؛ قال عمر بن أَبي ربيعة : فلما تَواقَفْنا وسَلَّمْتُ أَقْبَلَتْ * وجُوه ، زَهاها الحُسْنُ أَنْ تَتَقَنَّعا

--> ( 1 ) قوله [ ولا العور ] أنشده في الصحاح : ولا الكبر ، وقال في التكملة ، والرواية : ولا العور .